الأمير الحسين بن بدر الدين
328
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
صلاة الظهر ، فسأل سائل في المسجد فلم يعطه أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء ، وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد رسول اللّه فلم يعطني أحد شيئا ، وكان علي راكعا ؛ فأومأ بخنصره اليمنى - وكان يتختم فيها - فأقبل السائل حتى أخذ الخاتم من خنصره ، وذلك بعين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلما فرغ من صلاته رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن موسى سأل فقال : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي [ طه : 25 - 32 ] ؛ فأنزلت عليه : سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ [ القصص : 35 ] ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك اللهم فاشرح لي صدري ويسر لي أمري وأجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري » . قال أبو ذر : فما استتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الكلمة حتى نزل عليه جبريل عليه السّلام من عند اللّه تعالى فقال : يا محمد اقرأ ، فقال : وما أقرأ ؟ قال اقرأ : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 1 » [ المائدة : 55 ] ، فما عذر المخالفين لنا مع شهادة أئمتهم بأنها نازلة في علي عليه السّلام ؟ . واعلم أيها المسترشد أنا قد جعلنا الرواية مضافة إلى هؤلاء الرواة ونسبناها
--> ( 1 ) الإمام عبد اللّه بن حمزة في الشافي 1 / 122 . 3 / 141 . والشبلنجي في نور الأبصار ص 86 . والعمدة لابن البطريق ص 168 ، وكل واحد منهم عزاه إلى الثعلبي في التفسير . وأخرج الطبرسي في مجمع البيان 3 / 361 ما يوافق هذه الرواية . أقول : قد أجمع المفسرون على نزول الآية في علي ( ع ) فلا حاجة لسرد الروايات التي لا تفيد شيئا سوى الحشو وخلط السليم بالسقيم .